منتدى الأعمال التركي المصري الكبير في العلمين يرسّخ شراكة استراتيجية ويفتح آفاقاً استثمارية واعدة

كتب / حسني داخلي محمد
العلمين، مصر – في خطوة كبرى لتعزيز التعاون الاقتصادي الثنائي، احتضنت مدينة العلمين الجديدة على الساحل الشمالي المصري يوم الأربعاء الأول من فبراير، منتدى التعاون المشترك بين اتحاد الغرف والبورصات التركية (TOBB) والاتحاد العام للغرف التجارية المصرية (FEDCOC). ويُعد المنتدى أحد أضخم التجمعات التجارية بين البلدين على الإطلاق، حيث جمع قرابة 300 من كبار رجال الأعمال والمسؤولين لبحث سبل توسيع الشراكة الاستراتيجية.

تفاصيل الفعالية:
عُقد المنتدى في فندق ريكسوس بالعلمين، بحضور لافت ضمّ قرابة 200 رئيس ومسؤول من قطاعات التجارة والصناعة والبورصات التركية، إلى جانب أكثر من 100 ممثل تجاري واقتصادي مصري مرموق. وشارك في القيادة كلاً من رئيس اتحاد الغرف والبورصات التركية، السيد رفعت حصارجيكلي أوغلو، ورئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، السيد أحمد الوكيل.

الحضور الرسمي والدعم الحكومي:
أكدت الفعالية على الأهمية السياسية العليا للعلاقات الاقتصادية، حيث انتقل سفير تركيا لدى القاهرة، السيد صالح موطلو شن، خصيصاً للمشاركة. كما ألقى معالي وزير المالية المصري، الدكتور أحمد كوجك، الكلمة الافتتاحية، حيث سلّط الضوء على التطورات الاقتصادية الإيجابية التي تشهدها مصر وتأكيده على انفتاح البلاد الكامل على تعميق التعاون مع المستثمرين والأعمال التركية.

تأكيد على الشراكة الاستراتيجية:
أجمع المتحدثون الرسميون على الطبيعة الاستراتيجية للشراكة بين القاهرة وأنقرة. وأكد “حصارجيكلي أوغلو” و”الوكيل” على أن تركيا ومصر ستبقيان الشريكين التجاريين والاقتصاديين والصناعيين الأهم لبعضهما البعض في المستقبل، مع التركيز على تشجيع التعاون في مجالات التجارة والصناعة والتكنولوجيا.

رؤية دبلوماسية اقتصادية شاملة:
قدم السفير التركي “شن” رؤية معمقة للاقتصاد المصري، مشيداً بمرحلة التعافي الملحوظ وتحقيق التوازنات الكلية تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكداً أن مصر تمتلك حالياً “هيكلاً اقتصادياً كلياً متيناً”. وأشاد بكفاءة وفعالية الفريق الاقتصادي المصري (الذي يضم وزراء المالية والتجارة والصناعة والاستثمار والنقل والتعاون الدولي) ووصفه بأنه “منفتح على العالم وقريب جداً من التعاون مع تركيا”. وأكد أن رجال الأعمال الأتراك “يحظون دائماً باستقبال إيجابي” في مصر.

مجالات التعاون الواعدة والأرقام:
حدّد السفير التركي قطاعات المقاولات والطاقة والسياحة والتجارة كأهم مجالات التعاون المستقبلية. وكشف عن أرقام دالة على قوة الروابط السياحية، حيث من المتوقع أن يزور مصر قرابة 400 ألف سائح تركي في 2025، مع إمكانية ارتفاع العدد إلى 500 ألف في السنوات القادمة. كما ذكر أن عدد السياح المصريين إلى تركيا بلغ 350 ألفاً في 2022، مع توقعات بعودة النشاط لهذا المستوى.

لمحة مستقبلية: زيارة رئاسية تاريخية:
كشف السفير “شن” عن محطة مهمة قادمة، حيث أعلن أنه سيتم تنظيم منتدى أعمال كبير على هامش الزيارة المرتقبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مصر في الأيام القادمة. ووصف هذه الزيارة، المصحوبة بوفود تجارية واقتصادية ضخمة، بأنها ستكون “أكبر زيارة وفد تركي إلى مصر وأكثرها ازدحامًا حتى الآن”، مما يفتح الباب أمام فصل جديد من الشراكة الاقتصادية الواسعة بين البلدين.

الخاتمة:
يشكّل منتدى العلمين منعطفاً مهماً في العلاقات الاقتصادية التركية المصرية، حيث نجح في تحويل الزخم السياسي الإيجابي إلى فرص تجارية ملموسة. مع الإعلان عن الزيارة الرئاسية التركية القادمة وحجم الوفد المرافق، تؤكد كل المؤشرات على أن عام 2025 يشهد انطلاق مرحلة تعاون استثنائي، تعزز التكامل الاقتصادي وتوسع آفاق الاستثمار المشترك بين قوتين إقليميتين رئيسيتين.

  • Related Posts

    “إشراقة عربية 2”.. افتتاح معرض للفنان عبد الفتاح حامد بالقاهرة

    القاهرة – 29 مارس 2026

    كتب / حسني داخلي محمد

    افتُتح مساء اليوم، الأحد، المعرض الفني “إشراقة عربية 2” للفنان التشكيلي عبد الفتاح حامد، وذلك في باتلية القاهرة، بحضور نخبة من الشخصيات الفنية والثقافية والبرلمانية.وشهد حفل الافتتاح حضور الفنان الكبير أحمد الجنايني، والدكتور شريف جاد، إلى جانب الدكتور أحمد إدريس، عضو مجلس الشيوخ، حيث قاموا بقص الشريط إيذانًا بافتتاح المعرض الذي يأتي في إطار الاحتفاء بالفن التشكيلي العربي.وتضمنت فعاليات الافتتاح فقرة موسيقية مميزة قدمها الموسيقار السوداني دفع الله الحاج، وسط حضور جماهيري وإعلامي لافت، أضفى أجواءً ثقافية متنوعة تعكس عمق الروابط الفنية بين مصر والسودان والعالم العربي.ويُقام المعرض في المركز الثقافي الروسي، ويستمر حتى الثاني من أبريل 2026، حيث يضم مجموعة من الأعمال الفنية التي تعكس رؤية الفنان عبد الفتاح حامد، وتجسد قيم الإبداع والهوية العربية في قالب معاصر.يُذكر أن معرض “إشراقة عربية 2” يُعد استكمالًا لمسيرة ناجحة بدأها الفنان في نسخته الأولى، ويهدف إلى تعزيز الحراك الثقافي والفني في العاصمة المصرية، وسط إشادات واسعة من الحضور بالتنظيم والمستوي

    في احتفال النيروز بسفارة تركيا بالقاهرة.. السفير شن: رسائل صداقة وسلام وبركة

    كتب / حسني داخلي محمد

    احتفلت السفارة التركية بالقاهرة، مساء أمس، بعيد النيروز، العريق في التراث الثقافي للعالم التركي، في أجواء احتفالية حاشدة جمعت بين الدبلوماسية والثقافة. وشهد الاحتفال حضور سفير كازاخستان عسكر جينيس، إلى جانب ممثلين دبلوماسيين من أذربيجان وأوزبكستان والمجر، بالإضافة إلى شخصيات بارزة من الأوساط الثقافية والفنية المصرية وعدد من الصحفيين.

    وفي كلمته الافتتاحية، أكد السفير التركي بالقاهرة، صالح موطلو شن، أن النيروز، الذي يُعتقد أن تاريخه يمتد لأكثر من ثلاثة آلاف عام، يُجسد معاني قدوم الربيع ويعزز مشاعر الصداقة والسلام والتضامن، واصفًا إياه بأنه يوم يرمز إلى الانسجام مع الطبيعة والمصالحة بين المتخاصمين والأخوة.

    وعبّر السفير شن عن أمنيته بأن يحل السلام محل الحروب وإراقة الدماء والدموع التي تشهدها المنطقة، داعيًا إلى تضافر جهود البشرية من أجل تحقيق السلام. وأشار إلى أن تركيا ومصر تبذلان جهودًا مكثفة في هذا الإطار، وتعملان على أرضية مشتركة لتحقيق الاستقرار والازدهار. كما اعتبر أن الأمطار الغزيرة غير المعتادة التي شهدتها مصر مؤخرًا كانت “علامة على وفرة الخير”.

    ولفت السفير شن إلى أن عيد النيروز أُدرج في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية لليونسكو عام 2009، مشيرًا إلى إعلانه عيدًا مشتركًا من قبل منظمة الدول التركية في عام 2025.

    وشهدت الفعاليات تنظيم منصات ترويجية لكل من كازاخستان وأوزبكستان ومعهد يونس إمره التركي، سلطت الضوء على أهمية النيروز. وتخللت الاحتفالية عروض موسيقية ورقصات شعبية تقليدية، إلى جانب تقديم أشهى المأكولات التركية في أجواء احتفالية نابضة برسائل الوفرة والبدايات الجديدة. كما عُرضت مقاطع فيديو توثق طقوس الاحتفال بالنيروز في الدول الأعضاء بمنظمة الدول التركية، وسط تفاعل كبير من الحضور.