كتب/ حسني داخلي محمد
نظم حزب العدل، مساء أمس، جلسة حوارية موسعة بعنوان “التجربة الصينية في التنمية: التقييم والدروس المستفادة لمصر”، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين في الشأن الاقتصادي والسياسي، بهدف الخروج برؤية نقدية وعملية حول آليات نقل الخبرات الدولية وتكييفها مع الواقع المصري.
شهدت الجلسة حضور كل من الدكتور مجدي عامر، سفير مصر الأسبق لدى الصين وعضو مجلس أمناء الحزب، والدكتور أحمد قنديل رئيس وحدة الدراسات الدولية بمركز الأهرام للدراسات، والدكتور أحمد السيد مساعد رئيس الحزب للعلاقات الخارجية، إلى جانب كل من روان صبح وحسام العربي، بينما أدارت النقاش فاطمة عمر، عضو مكتب العلاقات الخارجية.
نحو فهم نقدي للتجربة
في كلمتها الافتتاحية، أوضحت فاطمة عمر أن الهدف الأساسي من الجلسة هو تجاوز الانطباعات العامة حول النجاح الصيني، والانتقال إلى مرحلة التحليل الواقعي الذي يبحث في آليات التطبيق. وشددت على ضرورة التمييز بين “النقل” الحرفي للتجارب و”التكييف” العلمي لها بما يتلاءم مع الخصوصية المصرية.
محطات تاريخية ونموذج هجين
من جانبه، استعرض الدكتور مجدي عامر التطور التاريخي للنهضة الصينية، مشيرًا إلى أن عام 1978 كان نقطة تحول فارقة بتبني سياسة الإصلاح والانفتاح. وأوضح أن الصين استطاعت خلال 45 عامًا فقط الانتقال من الفقر المدقع الذي طال أكثر من 80% من السكان لتصبح ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وذلك عبر نموذج تنموي يجمع بين آلية السوق ودور الدولة المركزي في التخطيط، مع اللامركزية في التنفيذ والاستثمار في الإنسان والبنية التحتية.
التخطيط الاستراتيجي وبناء الشراكات
أكد الدكتور أحمد قنديل أن التجربة الصينية تقدم نموذجًا عمليًا يحتذى به في الانضباط المؤسسي والتخطيط بعيد المدى. وأشار إلى أهمية تعزيز الشراكات الفكرية مع الجانب الصيني في ظل الشراكة الاستراتيجية المصرية الصينية، مع التركيز على استخلاص عناصر النجاح مثل مكافحة الفساد وتقييم الأداء المؤسسي، وليس استنساخ التجربة ككل.
دعم ريادة الأعمال وتحسين بيئة الأعمال
بدوره، ركز الدكتور أحمد السيد على البعد التطبيقي، موضحًا أن أحد أهم الدروس المستفادة هو احتضان المشروعات الصغيرة والمتوسطة واعتبارها محركًا للنمو. ودعا إلى تحسين بيئة الأعمال في مصر عبر استقرار التشريعات، وتقديم حوافز حقيقية، وربط المشروعات الناشئة بسلاسل القيمة الكبرى، إلى جانب الاستثمار في بناء الكوادر البشرية ونقل المعرفة.
رؤية مالية وإنتاجية
أكدت روان صبح أن المعجزة الصينية لم تقتصر على تحقيق معدلات نمو مرتفعة، بل نجحت في ربط السياسات المالية بهدف إنتاجي واضح، وتحويل الإنفاق العام إلى طاقة إنتاجية حقيقية. كما أشارت إلى أهمية دمج الريف في سلاسل القيمة الاقتصادية بدلًا من الاعتماد على سياسات الدعم التقليدية.
حكايات من الصين: من قرية الشاي إلى السوق العالمي
وفي شهادة عملية، استعرض حسام العربي مشاهداته من زيارته لعدد من المدن الصينية، أبرزها قرية Anji المتخصصة في إنتاج الشاي الأبيض، وسوق Yiwu الدولي. وأظهرت الزيارة تكاملًا مذهلًا بين الإنتاج والتصنيع والتسويق، ودور التنظيم المحلي في ربط المشروعات الصغيرة بالأسواق العالمية. واختتم العربي حديثه باقتراح مبادرة وطنية لإعداد وتمكين 1000 رائد أعمال من 1000 قرية مصرية عبر شراكات استراتيجية وبرامج تمويل موجهة.
خلاصة الجلسة
أجمع المشاركون في ختام الجلسة على أن جوهر الاستفادة من التجربة الصينية يتمثل في تبني الفهم النقدي، والانضباط المؤسسي، والتخطيط طويل المدى، والاستثمار في رأس المال البشري، بما يدعم بناء مسار تنموي مصري قائم على الإنتاج والمعرفة والشراكات الدولية المتوازنة.











