انطلاق فعاليات مؤتمر “الابتكار من أجل الصمود”.. البنك المركزي ومؤسسة التمويل الدولية يضعان حجر الأساس لتمويل مستقبل مستدام في مصر وأفريقيا

كتب / حسني داخلي محمد

القاهرة، ١٥ فبراير ٢٠٢٦ في خطوة تعكس التزام الدولة بدمج البعد البيئي في السياسات النقدية والمالية، انطلقت أمس فعاليات مؤتمر التمويل المستدام الذي يستضيفه البنك المركزي المصري بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية (IFC) تحت عنوان الابتكار من أجل الصمود: التمويل من أجل مستقبل مستدام“.

وشهدت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، الذي يُعقد في إطار برنامج “30by30″ التابع لمؤسسة التمويل الدولية، حضورًا رفيع المستوى لكبار صناع القرار والخبراء الماليين. شارك في الافتتاح بكلمات رئيسية كل من حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري؛ إثيوبيس تفارا، نائب رئيس مؤسسة التمويل الدولية لشؤون منطقة أفريقيا؛ الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية؛ أولاييمي كاردوسو، محافظ البنك المركزي النيجيري؛ ويورجن شولتس، سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى مصر.

كما حضر فعاليات الافتتاح كل من الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، والدكتورة سمر عبد الواحد، نائبة وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج للتعاون الدولي، بالإضافة إلى نخبة من قادة المؤسسات المالية الإقليمية والدولية وممثلي القطاع الخاص.

التمويل المستدام.. من خيار تنموي إلى ضرورة مالية

وفي كلمته، شدد حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، على أن تغير المناخ تجاوز كونه قضية بيئية ليصبح محوريًا في صميم الاستقرار المالي. واستعرض الجهود الرائدة التي بذلها البنك المركزي في هذا الملف، بدءًا من إصدار المبادئ الاسترشادية للتمويل المستدام في ٢٠٢١، مرورًا بالتعليمات الرقابية الملزمة في ٢٠٢٢، وصولًا إلى توجيهات آلية تعديل حدود الكربون (CBAM) في ٢٠٢٥. وأكد قائلاً: “يضطلع البنك المركزي بدور محوري في تحفيز القطاع المصرفي نحو مستقبل أكثر استدامة، ويأتي هذا المؤتمر ليدعم جهودنا الرامية لتعزيز الاستقرار المالي والمصرفي ورفع تنافسية الاقتصاد المصري على المدى البعيد“.

من جانبه، استعرض إثيوبيس تافارا، تاريخ الشراكة الممتدة لنصف قرن بين مؤسسة التمويل الدولية ومصر، مشيدًا بتحول التحديات إلى فرص تنموية. وقال: “نعمل مع مصر على دعم قطاع خاص قوي وتنافسي يُسهم في تحقيق أثر تنموي مستدام، من خلال استثماراتنا وخدماتنا الاستشارية في مجالات حيوية، من الطاقة المستدامة إلى تنمية المشروعات الصغيرة، بما يعزز اقتصادًا أكثر شمولًا وقدرة على الصمود“.

منصة للحوار واتفاقيات تعزز التحول الأخضر

لم يقتصر المؤتمر على كونه منصة للحوار حول النهج المبتكرة لتمويل العمل المناخي، بل شهد توقيع اتفاقيات نوعية تعكس التحول من التعهدات إلى التنفيذ. فعلى هامش الفعاليات، شهد المحافظ حسن عبد الله ونائب الرئيس الإقليمي للمؤسسة توقيع بروتوكول تعاون بين مؤسسة التمويل الدولية وبنك مصر، يتضمن حزمة استثمارية بقيمة إجمالية تصل إلى ٢٢٠ مليون دولار. تتضمن الحزمة قرضًا مرتبطًا بالاستدامة بقيمة ١٥٠ مليون دولار، إلى جانب دعم فني لتعزيز نمو المحفظة الخضراء للبنك وإعداد التقارير وفقًا للمعايير المناخية العالمية.

كما شهدا توقيع بروتوكول تعاون آخر بين مؤسسة التمويل الدولية والبنك المصري لتنمية الصادرات، لإطلاق برنامج استشاري يهدف إلى تطوير إطار متكامل لحوكمة البيانات وقياس أثر التمويل الأخضر. سيمكن هذا البرنامج البنك من تحديد وتصنيف التمويل المستدام بدقة، لدعم توجيه الاستثمارات نحو مشروعات ذات أثر مناخي إيجابي.

توصيات تؤكد على دور الابتكار في تمويل المناخ

واختتمت جلسات المؤتمر، التي جمعت ممثلي المؤسسات المالية وصناع السياسات وقادة القطاع الخاص، بتأكيد المشاركين على عدة محاور رئيسية. سلطت النقاشات الضوء على أهمية تعبئة رأس المال الخاص، وتطوير أدوات تمويل مبتكرة للمشروعات الخضراء، وبناء أطر تنظيمية محفزة. كما أبرزت النقاشات الفرص الاقتصادية الكامنة في التحول المناخي، خاصة في قطاعات واعدة مثل التكنولوجيا الزراعية، وخلق فرص العمل، وتطوير أسواق جديدة.

ويُعد المؤتمر خطوة هامة في إطار برنامج “30by30″ الذي تقوده مؤسسة التمويل الدولية ومجموعة البنك الدولي في أربع دول هي مصر والمكسيك وجنوب أفريقيا والفلبين، بهدف دعم الانتقال نحو اقتصاد شامل ومستدام وقادر على الصمود في مواجهة التحديات المناخية.

  • Related Posts

    “نجوم الفن والدبلوماسية يتألقون في افتتاح ‘مانشيت بالألوان’ بنقابة الصحفيين”

    كتب/ عبدالفتاح حامد
    في أمسية جمعت بين ألق الفن وعمق الدبلوماسية، شهدت قاعة العرض بنقابة الصحفيين بوسط البلد انطلاق فعاليات الدورة الخامسة عشرة لملتقى “تفانين” الدولي تحت عنوان مانشيت بالألوان، برئاسة الفنانة نهى محفوظ، وسط حضور رفيع المستوى ضم كبار فناني مصر، ورموز الإعلام، وممثلي البعثات الدبلوماسية.

    حضور دبلوماسي وفني مميز

    تصدر الحضور الدبلوماسي السيد كيفن نياسمبي، المستشار السياسي والاقتصادي بسفارة جمهورية غانا بالقاهرة، في تأكيد على البعد الدولي للملتقى. كما شرف الحفل كضيوف شرف الدورة الفنان الكبير رفقي الرزاز، والنجم سامح يسري الذي أضفى بهجة خاصة على الافتتاح، بحضور فنان الكاريكاتير الكبير محمد عمر.

    كوكبة من المبدعين والرموز

    شارك في مراسم الافتتاح نخبة من القامات الإبداعية، من بينهم:

    • الأستاذ أمير أباظة، رئيس مهرجان الإسكندرية السينمائي.
    • المخرج الكبير حمدي متولي.
    • الدكتورة إيمان مهران، الأستاذة بأكاديمية الفنون.
    • الشاعر والملحن الكبير مصطفى الحريري.
    • الشاعر الكبير شريف المصري.
    • الإعلامية المتألقة يمنى حسن.
    • الأستاذ هشام يونس، عضو مجلس نقابة الصحفيين.

    كلمة الافتتاح

    وفي كلمتها، أعربت الفنانة نهى محفوظ عن فخرها باستمرارية الملتقى للدورة الخامسة عشرة، مؤكدة أن “مانشيت بالألوان” هو جسر إبداعي يجمع فنانين من 8 دول هي: البرازيل، غانا، رومانيا، إيطاليا، اليابان، فرنسا، تركيا، ألمانيا، بالإضافة إلى فناني مصر، ليقدموا سيمفونية بصرية تعكس تلاقي الثقافات.

    مشاركات فنية متنوعة

    يضم المعرض أعمالاً متنوعة تتنوع بين النحت، التصوير، واللوحات “خارج الإطار”. ومن أبرز المشاركات:

    • الفنان عبد الفتاح حامد بلوحتين من تونس: الأولى من سيدي بوسعيد تبرز تباين الألوان، والثانية من الآثار الرومانية بتونس تجسد العلاقة بين الظل والضوء، والكتلة والفراغ، والبعد الثلاثي في التصوير.
    • الفنانة الفرنسية ماري.
    • الفنانة علا المحمدي.
    • الفنان أحمد عفيفي.
    • الفنانة هدى قدري.

    مواعيد المعرض

    يُذكر أن المعرض يستمر في استقبال جمهوره بمقر نقابة الصحفيين حتى 15 مايو الجاري، بدعوة مفتوحة لعشاق الفن والجمال لاكتشاف هذا المشهد الإبداعي الفريد.

    سفارة الهند بالقاهرة تنظم لقاءً إعلامياً رفيع المستوى حول قمة الهند–أفريقيا 2026

    كتب/ حسني داخلي محمد

    القاهرة استضافت سفارة الهند لدى مصر، اليوم، لقاءً إعلامياً رفيع المستوى، خصص للتعريف بقمة الهند–أفريقيا الرابعة (IAFS-IV)، المقرر عقدها في نيودلهي خلال الفترة من 28 إلى 31 مايو 2026.

    وشارك في اللقاء أكثر من 80 صحفياً وأستاذاً جامعياً وخبيراً في الشؤون الأفريقية من مختلف أنحاء جمهورية مصر العربية.

    وأكد السفير سوريش ك. ريدي، خلال كلمته، على قوة الشراكة المتنامية بين الهند وأفريقيا، مع إبراز محورية الشراكة الاستراتيجية التي تجمع الهند ومصر. وأوضح السفير أن العلاقات الهندية الأفريقية تسترشد بالمبادئ التي أعلنها رئيس الوزراء ناريندرا مودي أمام البرلمان الأوغندي عام 2018، والتي تُعد أفريقيا أولوية قصوى للهند، وتُجسد التزامها بمشاركة مواردها وتقنياتها مع القارة.

    وينعكس هذا النهج بوضوح في شعار القمة الرابعة: IA SPIRIT، والذي يرمز إلى “الشراكة الاستراتيجية الهندية الأفريقية من أجل الابتكار والمرونة والتحول الشامل” (India-Africa Strategic Partnership for Innovation, Resilience, and Inclusive Transformation).

    وأضاف السفير أن العلاقات بين الهند وأفريقيا، الممتدة من مجالات التجارة والتكنولوجيا إلى بناء القدرات وشراكات التنمية، تشكل نموذجاً رائداً للتعاون جنوب-جنوب القائم على احتياجات الطرف الأفريقي وليس الإملاءات الخارجية.