كتب/ حسني داخلي محمد
القاهرة، 15 يوليو 2026 – أحيت سفارة جمهورية تركيا لدى القاهرة، اليوم الأربعاء، الذكرى العاشرة لـ”يوم الديمقراطية والوحدة الوطنية” الموافق 15 يوليو، بحفل أقيم بمقر السفارة، بحضور عدد كبير من الشخصيات الدبلوماسية والأكاديمية والإعلامية المصرية والتركية.
وشهد الحفل حضور سفراء دول مختلفة معتمدين في القاهرة، وممثلين عن المجتمع المصري، وأعضاء مجلس الشيوخ، وأكاديميين بارزين، وصحفيين مصريين، ورجال أعمال، إضافة إلى مواطنين أتراك، وجاء شعار هذا العام “النصر لنا، والإرادة لنا” تأكيدًا على تلاحم الشعب التركي في وجه محاولة الانقلاب الغاشمة عام 2016.
وقفة حداد وتلاوة قرآنية ومعرض صور
افتُتح الحفل بالوقوف دقيقة حدادًا على أرواح شهداء 15 يوليو، تلاها عزف النشيدين الوطنيين التركي والمصري، ثم تُليت آيات من الذكر الحكيم بصوت القارئ المصري الدكتور أحمد نعينع، إجلالًا لأرواح الشهداء.
كما تضمنت الفعاليات معرضًا للصور الفوتوغرافية عن أحداث 15 يوليو، أعدته رئاسة الاتصال بالرئاسة التركية، وثق لحظات الصمود الشعبي الأسطوري في مواجهة الدبابات والرصاص.
السفير شن: إرادة الشعب ستنتصر في النضال القادم
وفي كلمته، أعرب السفير التركي صالح مطلو شن عن سعادته باستضافة الدكتور أحمد نعينع، واصفًا إياه بأنه “خلفٌ للشيخ عبد الباسط عبد الصمد”، ومؤكدًا أنه يستمد الفيض الروحي دائمًا من تلاوته.
وقال السفير شن في كلمته:
“في ليلة 15 يوليو، وقف الشعب التركي درعًا للرئيس أردوغان، وسجّل التاريخ ليس مجرد محاولة انقلاب خائنة، بل عملًا إرهابيًا دمويًا استهدف الإطاحة بالحكومة المنتخبة ديمقراطيًا، وبالنظام الدستوري في تركيا.”
وأضاف أن تنظيم “فتح الله غولن الإرهابي” (فيتو)، المسؤول عن مقتل 253 مواطنًا تركيًا، سيُحاسَب جميع مرتكبيه عاجلًا أم آجلًا أمام العدالة والشعب التركي.
وأكد السفير أن الديمقراطية التركية أثبتت نضجها في 2016، حين نزل الشعب إلى الشوارع ووقف أمام الدبابات مضحيًا بأرواحه، ليكون ذلك تتويجًا للجمهورية التركية بالديمقراطية بشكل قاطع ونهائي.
تحذير من امتداد تنظيم “فيتو” عالميًا
وشدّد السفير شن على أن الاعتقاد بأن هدف التنظيم يقتصر على تركيا هو “خطأ فادح”، واصفًا التنظيم بأنه جماعة إرهابية وجنائية منظمة متعددة الطبقات، ذات طابع عالمي وخلايا سرية، تتخفى أحيانًا تحت غطاء منظمات المجتمع المدني، وأحيانًا تحت غطاء مؤسسات تعليمية أو دينية.
وكشف عن تورط التنظيم في أنشطة غير قانونية في دول تواجده، بدءًا من التهرب الضريبي وغسيل الأموال، مرورًا بالتزوير في طلبات التأشيرات واللجوء، وتهريب المهاجرين، وصولًا إلى الابتزاز والقتل.
وأضاف:
“أنشطة الكيانات المرتبطة بالتنظيم في الدول الصديقة والحليفة أُحبطت وما زالت تُحبط بفضل التعاون الدولي الذي تقوده دولتنا.”
وأشار إلى أن وفاة زعيم التنظيم فتح الله غولن في 20 أكتوبر 2024 لم تدفع الأتراك إلى التراخي، مؤكدًا أن تركيا ستواصل نضالها “حتى تصفية هذا التنظيم المظلم تصفية كاملة“.
تركيا ومصر: إرادة مشتركة للاستقرار الإقليمي
وفي جزء آخر من كلمته، أكد السفير شن أن هناك إرادة مشتركة بين تركيا بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان ومصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، بشأن التنمية والتعاون الاقتصادي القائم على السلام والأمن والاستقرار الإقليمي.
وأشار إلى أن البلدين يوليان أهمية للحوار والتشاور لحل التحديات التي تواجه الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، وتحقيق الاستقرار والتعاون في المنطقة بأسرها.
وأشاد السفير بمشروع “الأوكتاجون” الذي افتتحته مصر مؤخرًا، واصفًا إياه بأنه يعكس فلسفة “مصر القوية، الجيش القوي” والتزام الجيش المصري بالسلام الإقليمي والعالمي، ومقارنًا إياه بمجمع “آي يلدز” للقيادة الدفاعية في أنقرة، الذي يندرج ضمن فلسفة “تركيا القوية، الجيش القوي“.
تعاون عسكري وثيق بين البلدين
وكشف السفير شن عن تطور مستمر في العلاقات والتعاون بين القوات المسلحة للبلدين، مشيرًا إلى أن الزيارة التي قام بها الفريق أشرف سالم زاهر، وزير الدفاع المصري، إلى أنقرة وإسطنبول في الأيام الماضية، تُجسّد الإرادة المشتركة لتعزيز التعاون الدفاعي.
وأوضح أن اتفاقيات التعاون بين الجيشين التركي والمصري، في مجالات التدريب والتمارين المشتركة وتبادل تقنيات الصناعات الدفاعية، تُسهم بشكل كبير في تحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة.
آفاق تعاون ثنائي واعدة
واختتم السفير كلمته بالتأكيد على أن التعاون الثنائي بين أنقرة والقاهرة سيتعمق ويتطور في الفترة المقبلة عبر خطوات ملموسة، لا سيما في قطاعات السياحة، والنقل الجوي والبحري، والتعليم، والثقافة.
وأعاد التأكيد على أن الديمقراطية “نعمة تُنال بجهود عظيمة، بالدم والعرق”، مشيرًا إلى أن مكتسبات 15 يوليو جعلت إرادة الشعب في أيدٍ أمينة، بحيث لن يخطر ببال أي قوة في تركيا التفكير في انقلاب جديد.













